تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

281

كتاب الصلاة

الأمر الثاني في الجمع بين نصوص الباب ثمّ انه بعد استقرار التعارض بين طائفتي المنع والجواز قد يجتمع بينهما بحمل المنع على الكراهة كما عن « الشيخ » في المبسوط و « العلامة » في غير واحد من كتبه ومن احتذى حذوهما . وقد يجمع بحمل الجواز على التقية أي اتقاء المجيب في بيان الواقع زعما بموافقته للمحكي عن « أحمد بن حنبل » الذي شاعت التقية منه في زمان العسكري عليه السّلام . وليعلم : انّ التقية على وجهين - كما أشير إليهما سابقا - أحدهما : تقيّة المعصوم عليه السّلام في بيان الحكم ، والآخر : اتقاء المكلّف في مقام الامتثال . فأمّا الأول - أي الحكم الصادر عن اتقاء - فهو ليس بحكم واقعي ضرورة لعدم انحفاظ جهة الصدور . وأمّا الثاني - أي الحكم المعمول به تقية عند الامتثال - فهو أمر واقعي في ذاك الظرف . وشيء من هذين الوجهين غير صالح لأن يحمل عليه الجواز ، أمّا الأول : فهو من المرجحات السندية المتأخرة عن الجمع الدلالي ، إذ مع إمكانه لا مجال لذلك ، وستقف على إمكانه . وأمّا الثاني : فهو يتوقّف على صلوح دليل الجواز له وعدم إبائه من الحمل عليه ، والظاهر إبائه عنه ، لأن حمل إطلاق قوله عليه السّلام في صحيح محمّد بن عبد الجبّار « وان كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه . . إلخ » على خصوص مورد التقية - سيّما الاتقاء في التكة التي لا يطلّع عليها ولا احتياج إلى تعب ومشقة في الإخراج والاجتناب عنه - بعيد جدا . فمع قوة ظهور طائفة الجواز - بحيث لا يقاس لها المنع - يحكم بالتصرف فيه بالحمل على الكراهة الشديدة ، إبقاء لظاهر أدلّة الجواز بحالها ، ولا ينتهي الأمر بعد إمكان هذا الجمع